العظيم آبادي
94
عون المعبود
وفي القاموس : فتر جسمه فتورا لانت مفاصله وضعف ، والفتار كغراب ابتداء النشوة ، وافتر الشراب فتر شاربه انتهى . وفي المصباح : وخدر العضو خدرا من باب تعب استرخى فلا يطيق الحركة . وقال في النهاية في حديث عمر أنه رزق الناس الطلاء فشربه رجل فتخدر أي ضعف وفتر كما يصيب الشارب قبل السكر انتهى . وسيجئ حديث عمر رضي الله عنه . وفي رد المحتار عن الخانية في تعريف السكران أنه من يختلط كلامه ويصير غالبه الهذيان . وقال الشيخ زكريا بن محمد القزويني في كتابه عجائب المخلوقات والحيوانات وغرائب الموجودات : الزعفران يقوي القلب ويفرح ويورث الضحك والزائد على الدرهم سم قاتل انتهى . ونقل عن الإمام أحمد بن حنبل أنه كان يكتب على جام أبيض بزعفران للمرأة التي عسر عليها ولادتها ، وكانت المرأة تشربه ، كما صرح به الزرقاني في شرح المواهب ، وفيه دلالة واضحة على أن الإمام أحمد لا يرى السكر في الزعفران وإلا كيف يجوز له الكتابة بزعفران لأجل شربها . قال الحافظ شمس الدين ابن القيم في زاد المعاد : قال الخلال : حدثني عبد الله بن أحمد قال رأيت أبي يكتب للمرأة إذا عسر عليها ولادتها في جام أبيض أو شئ نظيف يكتب حديث ابن عباس رضي الله عنه : ( ( لا إله إلا الله الحليم الكريم ) ) إلى آخر الحديث . قال الخلال : أنبأنا أبو بكر المروزي أن أبا عبد الله جاءه رجل فقال : يا أبا عبد الله تكتب لامرأة قد عسر عليها ولدها منذ يومين ، فقال قل له يجيء بجام واسع وزعفران ورأيته يكتب لغير واحد . قال شمس الدين ابن القيم : وكل ما تقدم من الرقي فإن كتابته نافعة . ورخص جماعة من السلف في كتابة بعض القرآن وشربه ، وجعل ذلك من الشفاء الذي جعل الله فيه انتهى . والحافظ شمس الدين ابن القيم أيضا لا يرى السكر في الزعفران وأنه لا يذكر في زاد المعاد شيئا من هذه الأدوية التي فيها سكر ، وقد قرن الزعفران بالعسل المصفى ، فقال في بيان الفضة هي من الأدوية المفرحة النافعة من الهم والغم والحزن وضعف القلب وخفقانه ، وتدخل في المعاجين الكبار ، وتجتذب بخاصيتها ما يتولد في القلب من الأخلاط الفاسدة خصوصا إذا أضيفت إلى العسل المصفى والزعفران انتهى .